الشيخ علي الكوراني العاملي
33
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
الأب مصدر أبَّ فلان إلى سيفه ، إذا رد يده إليه ليستله . . وقال الخليل وحده : أبَّ هذا الشئ إذا تهيأ واستقامت طريقته إبابةً . . والأب : القصد ، يقال أببت أبَّهُ وأممت أمه « . وقال ابن حجر في فتح الباري « 6 / 212 » : « وروى ابن جرير من طريق إبراهيم التيمي ، أن أبا بكر الصديق سئل عن الأب فقال : أيُّ سماء تُظلني وأي أرض تُقلني إذا قلت في كتاب الله بغير علم . وعن عمر أنه قال : عرفنا الفاكهة فما الأب ؟ ثم قال : إن هذا لهو التكلف » . وقال ابن حزم « 1 / 61 » : « ثبت عن الصديق أنه قال : أي أرض تقلني أو أي سماء تظلني » . وروى المفيد في الإرشاد : 1 / 200 ، قول علي ( عليه السلام ) : « يا سبحان الله ، أما علم أن الأبَّ هو الكلأ والمرعى ، وأن قوله عز اسمه : وفاكهةً وأباً ، اعتدادٌ من الله سبحانه بإنعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم » . أبَدٌ - آبد - أَبِيدٌ - آبدة - أوابد قال تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً . الأبد : عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان ، وذلك أنه يقال : زمانُ كذا ، ولا يقال أبدُ كذا . وكان حقه أن لا يثنى ولا يجمع ، إذ لا يتصورحصول أبدٍ آخر يُضم إليه فيثنى به ، لكن قيل آباد ، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله ، كتخصيص اسم الجنس في بعضه ، ثم يثنى ويجمع . على أنه ذكر بعض الناس أن آباداً مولَّد ، وليس من كلام العرب العرباء . وقيل : أبدٌ آبدٌ وأبيد ، أي دائمٌ ، وذلك على التأكيد . وتأبد الشئ : بقي أبداً ، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة . والآبدة : البقرة الوحشية . والأوابد الوحشيات . وتأبَّد البعير : توحش فصار كالأوابد . وتأبد وجه فلان : توحَّشَ . وأبَّدَ كذلك ، وقد فسر بالغضب . . ملاحظات . 1 . لا يصح تعريف الراغب للأبد ، بل هو الزمن الذي له بداية ، وله أربعة معان : الأول : ما له بداية ويمتد مدة طويلة بدون خلود ، فيصح أن تشترط فيه فتقول : لن أفعل ذلك أبداً حتى كذا ، أو إلا إذا حدث كذا . قال الله تعالى : وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ . أما الخلود في مثل قوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ، فيفهم من خالدين وليس من التأبيد ، ولذلك لا تقول : خالدين حتى كذا ، نعم يصح شرطه بمشيئة الله تعالى وبقاء الكون ، كقوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرض إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ . الثاني : ما له بداية ويمتد إلى ما لا نهاية ، فهو كالأزل للماضي الممتد إلى ابتداء الكون ، أو إلى ما لا نهاية . وبهذا المعنى تقول : إن الله تعالى أزلي أبدي ، أي لاحدَّ لأوليته ولا منتهى لآخريته ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ولا أوائل أبدية » . « نهج البلاغة : 2 / 66 » . الثالث : بمعنى آباد الدهر الماضية ، فيقال للشئ القديم أبدي . الرابع : بمعانٍ أخر ، فيقال للحيوان : أبَدَ وتأبَّدَ أي تَوَحَّشَ ، وتأبَّدَت الدار : خَلَت . وقَوَافٍ أوابد وشوارد : أي نادرة . « العين : 8 / 85 » . 2 . قال الخليل « 8 / 85 » : « آباد الدهر : طوال الدهر ، والأبيد مثل الآباد . والآبدة : الغريبة من الكلام والجميع أوابد . والأوابد : الوحش . وتأبد فلان : طالت غربته . وتأبدت الدار : خلت من أهلها » . أبَقَ - إباق - أُبَّاق قال الله تعالى : إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . يقال أبَقَ العبد يأبَق إباقاً ، وأبِق يأبق إذا هرب . وعبدٌ آبق وجمعه أُبَّاق ،